الشريف المرتضى

90

الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )

قيل له : تمكين مسيلمة الكذّاب ممّا ادّعى أنّه معارضة من أدلّ دليل على صحّة مذهبنا في الصّرفة ؛ لأنّه لم يمكّن من المعارضة إلّا من لا يشتبه على عاقل - فضلا على فصيح - بعد ما أتى به عن الفصاحة ، وشهادته بجهله أو اضطراب عقله . وإنّما منع من المعارضة عندنا من الفصحاء من يقارب كلامه ، وتشكل حاله . ولو لم يكن الأمر على ما ذكرناه ، وكانت [ حال ] الفصحاء بأسرهم ، في التّخلية بينهم وبين المعارضة ، حال مسيلمة وأمثاله ؛ لوجب أن يقع منهم أو من بعضهم المعارضة ، إمّا بما يقارب أو بما يدّعى فيه المقاربة المبطلة للإعجاز . وأنت تجد هذا المعنى مستوفى في الدّليل التالي لهذا الكلام ، بمشيئة اللّه تعالى « 1 » . ثمّ يقال له : ألست تعترف بأنّ معارضة القرآن لم تقع من أحد ، وعلى هذا يبني جماعتنا دلالة إعجاز القرآن على اختلاف طرقهم ؟ فإذا قال : نعم . قيل له : فكيف تقول في معارضة مسيلمة : لا اعتراض بمثلها ؟ ! وإنّما تبغي وقوع المعارضة المؤثّرة ، وهي المماثلة أو المقاربة على وجه يوجب اللّبس والإشكال ! قيل له : وعن هذه المعارضة المؤثّرة صرف اللّه تعالى الخلق ، فقد زال الطّعن بمسيلمة . فإن قال : فأجيزوا على هذا المذهب أن يكون في كلام العرب ما هو أفصح من القرآن !

--> ( 1 ) قال المصنّف رحمه اللّه في كتابه الذخيرة / 385 : « قلنا : لا شيء أبلغ في دلالة القرآن على النبوّة من تمكين مسيلمة من معارضته السخيفة ، لأنّه لو لم يكن غيره من الفصحاء الذين يقارب كلامهم ويشكل حالهم مصروفا ، لعارض كما عارض مسيلمة ؛ فتمكين مسيلمة من معارضته دليل واضح على ما نقوله في الصرفة » .